شدد محمد أبو شامة مدير مكتب جريدة الشرق الأوسط اللندنية في القاهرة علي التزام الجريدة بالحياد الموضوعي وحفاظها علي التوازن المفترض في وسيلة إعلامية ذات تأثير ومصداقية
وطرح أبو شامة في حواره مع "شبكة الصحفيين العرب" حلمه في ان تصبح الطبعة القاهرية هي الأهم في الجريدة التي تطبع 16 طبعة من عواصم عربية وأوروبية مختلفة
ووضع أبو شامة نقاطا علي بعض الحروف الملتهبة الخاصة بالجريدة والمكتب والي تفاصيل الحوار
* كيف جاء ترشيحك كمدير لمكتب صحيفة "الشرق الأوسط" بالقاهرة ؟
ـ جاء ترشيحي عن طريق المجموعة السعودية الناشرة للجريدة، والتي كانت تبحث عن شخص قادر على إدارة العمل الصحفي وتدريب مجموعة من الشباب لأن إستراتيجية العمل داخل "الشرق الأوسط" تعتمد على الشباب والذين أصبح الكثير منهم الآن نجوما لامعة في عالم الصحافة.
* ما هي حقيقة أن أحد أقاربك في لندن هو الذي رشحك مديرا للمكتب فى القاهرة ؟
ـ غير صحيح، حتى عندما سافرت إلى لندن كانت مشكلتي هي الوحدة ، الميزة الحقيقية لعلاقتي بالشركة الناشرة لصحيفة الشرق الأوسط أنها جاءت بالمصادفة، وانعكست هذه الطريقة على كل العاملين معي بالمكتب .. لا مكان للواسطة ، الكفاءة هي المعيار الأساسي .
* البعض يحسد "أبو شامة" على توليه هذا المنصب ؟
ـ هذا المنصب توالى عليه العديد من الأسماء الصحفية بدءا من الأستاذ إبراهيم سعده كأول مدير للمكتب، وعمرو عبد السميع وعبد اللطيف المناوى ، وقد تولوا إدارة المكتب وهم في نهاية عقد الثلاثينات من عمرهم .
* وماذا عن السن الصغير نسبيا لتولى المناصب القيادية ؟
ـ أنا سنى37 سنة وهذا سن ليس صغيرا ، ثم أن العمر المتعارف عليه دوليا لتولى المناصب القيادية هو بعد الـ 30، وفى القوات المسلحة من يكون عند هذا السن هو برتبة المقدم وهو قائد الكتيبة، وعلاقتي بمهنة الصحافة بدأت وأنا طالب في كلية إعلام القاهرة، وقد توليت رئاسة تحرير مجلة شهرية تصدرها جامعة القاهرة سنة 94 وأنا في سن صغير جدا، فأنا دائما أهتم بتطوير نفسي فضلا عن حبي الشديد لمهنة الصحافة.
* ثورة التصحيح التي قمت بها باستبعاد عناصر والإتيان بكوادر شابة غيرها .. ماذا تهدف بهذه الخطوة ؟
ـ التغيير تم وفق خطة من الصحيفة ككل نظرا لطبيعة مكتب القاهرة، فهو مكتب محوري بالنسبة للمكاتب العالمية للشرق الأوسط ، وهذه رؤية القيادة التحريرية الجديدة للصحيفة ، فرئيس التحرير طارق الحميد ينظر لمكتب القاهرة كمكتب مركزي ، وقد أسند إليه عمليات أكثر من التحرير مثل أقسام التحرير والترجمة الصحفية والأبحاث.
* ما هو عدد المحررين العاملين بالمكتب الآن ؟
ـ 8 محررين دائمين و25 متعاونين
* هل تم استبعاد كل المجموعة السابقة ؟
ـ المجموعة السابقة كان عددها كثير والإنتاج الصحفي قليل .. والآن العكس، الفكرة هي تجويد العمل الصحفي نظرا لمكانة الشرق الأوسط وما تتمتع به من مصداقية لدى القارئ ، والتوقيت كان مناسبا جدا لتصحيح الوضع.
* زاد عدد الإصدارات الصحفية فى الفترة الأخيرة فى مصر.. هل تضع ذلك فى الحسبان من منطلق المنافسة ؟
ـ أنا عندي متعة وشغف شخصي لقراءة جميع الصحف ، فأنا لم أقطع علاقتي بالصحافة المصرية.
* هناك دائما اتهام للصحف الدولية مثل "الشرق الأوسط" و"الحياة" بالخلط بين الإعلان والتحرير ؟
ـ بالعكس "الشرق الأوسط" و"الحياة" يتمتعان بملاءة مالية ضخمة ولا يلهثان وراء الإعلانات ..بل أن المعلن هو الذي يسعى إليهما رغم أنهما من أغلى الصحف في أسعار الإعلانات .. وبالتالي لا يوجد أبدا خلط بين الإعلان والتحرير في " الشرق الأوسط ".
* خروج عبد المنعم مصطفي من الشرق الأوسط كان مفاجأة للجميع وبطريقة أعتبرها البعض مهينة ولم تنظم له حفلة تكريم؟
ـ معلوماتي أن الأستاذ عبد المنعم استقال ، ولا اعرف الأسباب الحقيقة وراء ذلك لأنني لم أكن موجودا من الأساس .. ربما يكون تلقى عرضا أفضل .
*من وجهة نظرك... ما هي أسباب انهيار المكتب مهنيا وإداريا طوال فترة عبد المنعم مصطفي لدرجة أن كل ما صنعه المناوي قام بشطبه عبد المنعم مصطفي؟
ـ لا أعتقد أنه كان هناك انهيارا للمكتب ، بالعكس كان هناك طموحا لإعلاء شأنه وألا يكون مجرد مكتبا إقليميا ، وأعتقد أن الأستاذ عبد المنعم أدي دوره كما ينبغي .
* ولكن يقال أن أفضل فترات المكتب كانت تحت إدارة عبد اللطيف المناوي ؟
ـ قبل الأستاذ عبد اللطيف المناوى كانت هناك أسماء مهمة جدا مثل الدكتور عمرو عبد السميع وإبراهيم سعده و عماد الدين أديب ، جمال عنايت ، لبيب السباعي ، و محمود صادق .. هذه أسماء لامعة في الوسط الصحفي ، وكل شخص أضاف بصمة وترك للآخر استكمال المسيرة .
* ما علاقتك بالأستاذ عبد اللطيف المناوي حاليا .. هل يوجد اتصال بينكما ؟
ـ أنا كنت أشغل مديرا للشركة السعودية بالقاهرة ومديرا للمركز الصحفي وكان وقتها الأستاذ عبد اللطيف المناوي مديرا للمكتب ، فمن الطبيعي أن يكون هناك علاقة بيننا ، وكنت شاهدا علي حفلة التسليم والتسلم مع الأستاذ عبد المنعم مصطفي
* ولكن لم يحدث حفل تسليم وتسلم معك وعبد المنعم مصطفي؟
ـ لأنه غادر فجأة ، وتوليت المكتب في ظل طموحات جارفة ، وكان المفروض أن أكون حاضرا في هذا الحفل ، ولكن للأسف ضغط العمل لم يتح لي ذلك ، فقد جلست كثيرا مع الأستاذ طارق الحميد رئيس التحرير لكي نقرر الخطوة المقبلة لعمل مكتب الشرق الأوسط بالقاهرة
* وهل الشركة في لندن ورئيس التحرير يعلمون بما حدث من ثورة تصحيح في مكتب القاهرة ، وكيف كان القرار؟
ـ بالطبع .. وكانوا يعلمون لحظة بلحظة بما يحدث ، وهذه خطة وضعت ملامحها مع رئيس التحرير ، فكان هناك حمل علي مكتب القاهرة في هذه المسؤولية ، أيضا كان هناك وضع يؤخذ علي المكتب وهو أنه يمكن أن يقبل أية خبر من أي شخص يمر أمامه...أنا ضد ذلك وهى إساءة كبيرة لمهنة الصحافة .
* هل كانت لعنة المناوي ونجوميته صحفيا وحرفيته سببا لانهيار المكتب بعد مغادرته؟
لا تعليق ....
* أين هي انفرادات الشرق الأوسط الآن؟
ـ هنا نتحدث في المهنية ، الإنفراد لم يعد من نصيب الصحافة المطبوعة ، فالانفراد معناه وسائل الإعلام الأسرع ، والصحافة المطبوعة لم تعد أسرع ، فالإخبار التي أنشرها غدا في الصحيفة أذيعت اليوم في التليفزيون ، ولكن ما يميز الصحافة المطبوعة هو قدرتها علي إمتاع وتثقيف القارئ .
* في الأزمة بين رجلي الأعمال محمد العبار وشفيق جبر علي أرض فى الساحل الشمالي ، كان مكتب القاهرة طرفا أساسيا فيها الى جانب العبار ، و كان المكتب بمثابة غرفة عمليات وحرب ضد شفيق جبر لدرجة أن أحد المحررين بالجريدة كان ضيفا رسميا في قصر العبار في دبي باسم جريدة الشرق ، هل تقبل ان يكون المكتب طرفا في الخلافات بين أشخاص على حساب آخرين ، وقد حدث هذا الأمر أيضا مع جميل القنبيط؟
ـ أنا سمعت عن هذه القصة ولم أكن موجودا بالقاهرة وقتها ، ولكن لا أساس من الصحة لمثل هذا الكلام ، وأعداد الجريدة موجودة للتأكد .. فأثناء تلك الأزمة لم تنشر الجريدة شيئا يشير الى انحيازها لأحد الطرفين لأن الجريدة اقوي من ذلك ، فهنا توجد "فوبيا " المصالح ، والشرق الأوسط لا علم لها بذلك .
* بالنسبة لمصباح قطب هل تمت إقالته ام استقال من المكتب ؟ ولماذا ؟ وما حقيقة دعاوي التعويض التي أقامها ضد المكتب ومعه مجموعة ما أطلق عليهم "مطاريد الشرق الأوسط"؟
ـ عندما تسلمت إدارة المكتب لم يكن فيه أحد من الموظفين بعقود ، عدا سكرتيرة ، ولذلك فلا يوجد أي شخص له حقوق ونحن لم نطرد أي صحفي من الجريدة ، ولكن أردنا إعادة ترتيب نظام العمل من خلال عقود دائمة أو مؤقتة ، وطلبنا التفرغ للعمل في المكتب ، و أذا فسر ذلك أحد بطريقته الخاصة فليس هذا ذنبنا.
* يقال انك تمتلك مستندات تدين البعض بالمكتب في الماضي وتحتفظ بها للوقت المناسب؟
ـ كيف .. إنهم زملاء ، وبماذا أدينهم بالضبط ،هذا الكلام مجرد أقاويل الغرض منها الإثارة ، فلا يوجد أحد ترك المكتب بخطيئة ، و كل من غادر كان باختياره .
* وما حقيقة الدعاوي القضائية المرفوعة من عادل البهنساوي وإبراهيم منصور وعبده زينة وشيرين بدوي؟
ـ لا توجد أي قضية مرفوعة من أحد الزملاء على مكتب الشرق الأوسط بالقاهرة ، وبخصوص إبراهيم منصور ... فلم أكن متواجدا عندما أقام دعوى قضائية ، وهو صديق عزيز كان هناك خلاف بينه وبين الجريدة في عهد الأستاذ عبد المنعم مصطفي وانتهت لصالح الجريدة .
* تردد بقوة بعد الإطاحة بعبد المنعم مصطفي أن هناك كشوف بركة من الشركات الكبرى والعالمية بمصر للعاملين في مكتب الجريدة ، وانك تحتفظ أيضا بكل ذلك للوقت المناسب؟
ـ كثيرون قالوا لي مثل هذا الكلام ، ولا يوجد أية منطق فيه ، و ليست هناك أية موضوعات مشبوهة تنشر في الجريدة حتي يقال أن هناك بعض الصحفيين يحصلون علي مكافآت مقابل ما ينشرونه ، نحن ملتزمون بمعايير النشر المتعارف عليها .
* ما هو موقف المكتب الآن مع ساويرس ووزير البترول ومحمد العبار صاحب شركة " أعمار "؟
ـ يمكنك الرجوع إلي أرشيف الجريدة لتتأكد بنفسك أننا نتعامل مع هذه الشخصيات بموقف متوازن لا معهم ولا ضدهم ، نتعامل معهم كمصادر صحفية فقط .
* علاقة المناوي بأجهزة الدولة والوزراء والشخصيات العامة كانت قوية جدا ، وكانت مصدرا لقوة المكتب ، هل أصبحت علاقاتك مع هؤلاء قوية ؟
ـ لا أحد يستطيع أن ينكر علاقات المناوي فهو أستاذ ناجح في العلاقات العامة ، لكن لا مجال للمقارنة بين الفترة التي تواجد فيها المناوي والحالية ، لأنه جاء بعد فترة إغلاق المكتب وكانت هناك حاجة لمصالحة مع النظام المصري والحكومة ، وأنا توليت المكتب وهو في حاجة لنظام مؤسسي ومهني ، فهذا جهد مختلف ، فالشرق الأوسط الآن معروفة علي مستوي الدولة ولا توجد أي مشاكل بين المكتب و هذه الشخصيات الآن ، والمكتب له ثقل بالفعل والعلاقات العامة جزء من ارتباطات الصحفي ، وأنا حريص علي استعادة مصداقية المكتب في المنطقة .
* ما هي أحلامك لمكتب الشرق الأوسط؟
ـ هناك 16 طبعة للجريدة من أهمها طبعة المغرب ، أتمني أن تكون طبعة القاهرة من أهم الطبعات من حيث التوزيع والصفحات المتخصصة بالدولة ، و هناك صفحات مشتركة بين الطبعات .